محمد ثناء الله المظهري

62

التفسير المظهرى

للتكذيب وقال البغوي اى يضيق صدري من تكذيبهم فَأَرْسِلْ الوحي أو أرسل جبرئيل بالوحي إِلى هارُونَ الفاء للسببيّة قال البيضاوي رتّب استدعاء ضم أخيه اليه واشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف التكذيب وضيق القلب انفعالا عنه اى عن التكذيب وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق لأنها إذا اجتمعت الأمور مست الحاجة إلى معين يقوى قلبه ويتوب منابه متى يعتريه الحبسة حتى لا يحمل دعوته وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في امتثال الأمر بل طلبا لما يكون معونة على امتثاله . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ على حذف المضاف اى تبعه ذنب أو دعوى ذنب والمراد قتل القبطي سماه ذنبا عمل زعمهم والا فهو كان مباح الدم غير معصوم لأجل كفره وهذا اختصار قصة مبسوطة في غير هذا الموضع فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ اى أخاف ان يقتلوني قبل أداء الرسالة وهذا أيضا ليس تعللا وعدم امتثال الأمر بالتبليغ لخوف القتل بل استدفاعا للبلية المتوقعة المانعة من التبليغ . قالَ اللّه تعالى كَلَّا فَاذْهَبا إجابة إلى الطلبين بوعده للدفع اللازم لروعة وضم أخيه اليه في الإرسال والخطاب في فاذهبا على تغليب الحاضر وهو معطوف على الفعل الذي دل عليه كلّا كأنه قال ارتدع يا موسى عن توهم قتلك فاذهب أنت ومن طلبت ضمه إليك بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ يعنى مع موسى وهارون ومن تبعهما بالنصر أو معكما ومن عاداكما بالعلم مُسْتَمِعُونَ اى سامعون ما جرى بينكم من الكلام فاظهر كما عليهم خبر ثان أو هو الخبر وحده ومعكم ظرف لغو . فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أفرد الرسول لأنه هاهنا بمعنى الرّسالة وهو مشترك بين المرسل والرسالة في القاموس الاسم الرسالة بالكسر والفتح وكصبور وأمير والرسول أيضا المرسل قال البيضاوي لذلك ثنى تارة وأفرد أخرى يعنى إذا أريد به المرسل مثنى وإذا أريد به الرسالة أفرد والمعنى هاهنا انا ذو رسالة رب العلمين أو لان الفعول يطلق على الواحد والجمع قال في القاموس لم يقل انّا رسل ربّ العالمين لان مفعولا وفعيلا تستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع وقال أبو عبيدة يجوز ان يكون الرسول بمعنى اثنين والجمع يقول العرب هذا رسولي ووكيلي وهذان رسولي ووكيلي كما قال اللّه تعالى وهم لكم عدوّ وقيل أفرد لاتحادهما للاخوة أو لوحدة المرسل به أو أراد ان كل واحد منا رسول رب العلمين . أَنْ مفسرة لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول أَرْسِلْ اى خل مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ تذهب إلى الشام ولا تستعبدهم قال البغوي كان فرعون استعبدهم اربع مائة